منتدى نجوم زراعة
مرحبا بك زائراً لمنتدانا نتمنى ان يعجبك المنتدى
وإذا اعجبك نتمنى التسجيل للمشاركة الفعالة في نشاط المنتدى
وشكراً
إدارة المنتدى

منتدى نجوم زراعة

التغيير - الارادة - القوة - التميز
 
دخولالرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلمكتبة الصور

شاطر | 
 

 المسئولية العامة والصحافة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الب
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: المسئولية العامة والصحافة   الثلاثاء أكتوبر 23, 2007 1:11 am

عندما كان الرئيس الأمريكي هاري ترومان عائدا إلي الولايات المتحدة‏,‏ علي متن سفينة في اثناء الحرب العالمية الثانية‏,‏ استدعي الصحفيين الذين كانوا معه إلي اجتماع به‏,‏ وذلك قبل ثلاثة ايام من إلقاء القنبلة الذرية علي هيروشيما‏,‏ وفي هذا الاجتماع ابلغ الصحفيين بالخطة البالغة السرية‏,‏ وقد التزم الصحفيون بسرية قرار الرئيس‏,‏ حتي انهم لم يناقشوا فيما بينهم ما سمعوه في اجتماعهم‏,‏ من جانب آخر‏,‏ وتحديدا في عام‏1943,‏ كانت أربعون مجلة وصحيفة كبري في الولايات المتحدة قد تبنت ـ طوعا ـ نشر زاوية اسبوعية بعنوان عيادة الشائعات تخصصت في دحض جموح الشائعات المتداولة‏,‏ بتحسس حيثيات نشأتها‏,‏ واسباب اطلاقها‏,‏ حيث كان بعض المتخصصين من علماء النفس يقرأونها قراءة متفحصة واعية‏,‏ لاستنطاق اهدافها‏,‏ وتفكيك اغلفتها‏,‏ لتشكيل وعي مضاد لها‏,‏ لإجهاض محاولات تأثيرها السلبي علي المجتمع الأمريكي‏,‏ وفي عام‏1985‏ اصدرت وزارة العدل الأمريكية استدعاء إلي محطات تليفزيونية هي اي‏.‏بي‏.‏سي وسي‏.‏بي‏.‏اس وكذلك مجلات تايم ونيوزويك ويو‏.‏اس‏.‏نيو زاند ورلد ريبورت تطالبها بتسليم الحكومة كل اشرطة الفيديو‏,‏ وكل التسجيلات الصوتية‏,‏ والصور التي في حوزتها‏,‏ المتعلقة بقضية ازمة الرهائن التي استمرت سبعة عشر يوما في مطار بيروت الدولي‏,‏ وذلك بهدف جمع معلومات عن الإرهابيين ومختطفي الطائرة المشتركين في الحادث‏.‏

وبالفعل قدمت المؤسسات الصحفية إلي الحكومة المواد المطلوبة‏,‏ علما بأن هذه المؤسسات الصحفية والاعلامية‏,‏ كان في امكانها المثول امام المحكمة أو الكونجرس‏,‏ ومعها طلب إلغاء أمر الاستدعاء‏,‏ وتحت هذا الموقف يصبح من المحتم ان تحدد لها جلسة قضائية يستمع فيها القاضي إلي الطرفين‏,‏ ليوازن ـ بمنطق سلم الاولويات ـ بين حق هذه المؤسسات في ظل حرية التعبير المشمول بحماية دستورية‏,‏ ومصالح المجتمع الأمريكي المهددة‏,‏ وقد تنتهي هذه الجلسة القضائية اما بإلغاء أمر الاستدعاء المطعون عليه‏,‏ واما بمنح الحكومة إذن تفتيش لهذه الصحف والمحطات التليفزيونية‏,‏ اذا ما اثبتت الحكومة امام القاضي ان هذه المؤسسات سوف تدمر المواد المطلوبة‏,‏ أو أنها ترفض أمر تسليمها‏,‏ لكن لانه كان هناك توافق بشكل ابرز‏,‏ حول المصالح والقيم المشتركة‏,‏ واقعا ومصيرا‏,‏ بين السلطة العامة‏,‏ والصحافة‏,‏ لذا لم تلجأ اي منهما إلا إلي خيارها غير المشروط من بين كل ممكناتها‏.‏

لاشك ان معطيات الوقائع السابقة في مدلولها الشامل تشير إلي حالة من الوفاق بين السلطة العامة والصحافة‏,‏ لكنها علي الحقيقة تشير إلي مبدأ أعمق‏,‏ وهو ادراك المسئولية العامة والالتزام بها‏,‏ بوصفها حقيقة اساسية حاكمة لهذه الممارسات الديمقراطية‏,‏ فصحيح ان الحرية تؤسس مع المساواة ميزة الديمقراطية‏,‏ لكن الصحيح ايضا ان الديمقراطية لايمكنها ان تستوعب الحرية‏,‏ بما هي نزوع غير محدود لدي الافراد‏,‏ أو الجماعات اذ اخلت بالمسئولية العامة تجاه مجتمعها‏,‏ المشروطة بالحماية‏,‏ والتي تتجسد في استحقاقات تحكم الممارسات الديمقراطية‏,‏ تتمفصل حول أربعة اقطاب هي‏:‏ القضاء‏,‏ والصحافة ووسائل الإعلام‏,‏ والرأي العام‏,‏ والسلطة العامة‏,‏ ولان مرجع مرجعيات الصحافة المشاركة في حماية مجتمعها مما يتهدده‏,‏ سواء من داخله‏,‏ أو من خارجه‏,‏ انطلاقا من ولائها العام لمواطنيها‏,‏ وايمانها بالمصالح المشتركة لمجتمعها‏,‏ وفهمها الواعي لمسئوليتها‏,‏ بوصفها من جملة الثوابت الجماعية المحسومة بمنطق الوجوب‏,‏ التي تستوجب التعاون‏,‏ والمراعاة المتداولة‏,‏ والتضامن بين كيانات المجتمع‏,‏ لذا فقد تضامنت الصحافة مع السلطة العامة‏,‏ وان كانت الولايات المتحدة تختلف عن غيرها من البلاد‏,‏ من حيث انها لاتملك صحفا قومية إن هذا التضامن لا يغير شيئا من استقلال الصحافة ومرجعيتها‏,‏ التي محور اهتمامها الدفاع عن القضايا المتعلقة بمصير مجتمعها وصلاحه في ظل نظامه الديمقراطي‏,‏ وذلك بمواصلة الكشف عن الآليات الخفية التي تزيف الوعي لدي الرأي العام‏,‏ الذي من حقه ان يعرف حقيقة ما يدور في المجتمع والدولة والعالم‏,‏ بالطبع ليس بنشر الاكاذيب‏,‏ والافتراءات‏,‏ والاتهامات الزائفة‏,‏ والشائعات‏,‏ والفتن‏,‏ تحريضا وإثارة‏,‏ أو علي سبيل الإغاظة أو الابتزاز‏,‏ بل بصناعة الوعي من خلال تحقيقات جادة مدارها التحري الجاد عن الادلة الدامغة الموثقة‏,‏ لذلك فان المعارك التي تخوضها الصحافة الأمريكية في مواجهة السلطة العامة‏,‏ تنحصر في عمومها حول طلب امر قضائي بحظر النشر‏,‏ صحيح ان القضاء الأمريكي يلتزم بحرية التعبير المشمولة بحماية دستورية‏,‏ لكنه يضع بعض القيود‏,‏ مثل القيود الخاصة بالمراسلين الذين يصرون علي حماية سرية مصادرهم‏,‏ عندما تكون الدولة بحاجة إلي ادلة في المقاضاة الجنائية‏,‏ وكذلك القيود الخاصة بمسئولية الصحفيين عن القضايا القانونية المدنية الخاص بالافراد الذين يتعرضون للتشهير‏,‏

وايضا القيود علي حرية الوصول إلي بعض المرافق الحكومية‏,‏ بالاضافة إلي قيود الحظر المسبق علي النشر‏,‏ اذا ما كان يشكل خطرا كبيرا وعاجلا علي أمن الولايات المتحدة‏,‏ وخلال السنوات الأخيرة تم استجواب أكثر من أربعين مراسلا صحفيا في الولايات المتحدة‏,‏ عن مصادرهم‏,‏ وتحقيقاتهم المدنية والجنائية بملاحقة من النائب العام‏.‏

والمتابعة الراصدة للادلة والقرائن لما يحدث علي الساحة الأمريكية‏,‏ تؤكد تصدع جدار العلاقة بين الصحافة والسلطة العامة في الولايات المتحدة المشروطة بسلامة الضمير الجماعي‏,‏ وحماية حق الادراك‏,‏ اذ يكشف هذا الانفصام عن تناقضات تتعاظم في مواجهة للنزال مفتوحة بينهما بدلا من السجال المشروع‏,‏ حيث راح رجال الدوائر العليا في البيت الأبيض‏,‏ يتهمون الصحافة بالانهزامية‏,‏ واللاوطنية‏,‏ والتلاعب الإعلامي‏,‏ وافتقادها روح المسئولية‏,‏ وذلك نتيجة للحرج السياسي الذي اصاب السلطة العامة الأمريكية‏,‏ فعري افتقادها لأغلي دوافعها‏,‏ عندما تصدت الصحف برهان استقلالها وادراكها للمسئولية العامة‏,‏ للكشف بالوثائق المتسربة‏,‏ لذلك الاقصاء الخفي الذي تمارسه السلطة العامة‏,‏ المتمثل في الاجراءات السرية التسلطية التي تنحر الحقوق المدنية والحريات العامة للمجتمع‏,‏ اذ نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقا عن معلومات خاصة بالبرنامج السري لوكالة المخابرات الأمريكية‏,‏ الذي يسمح بإجراء مراقبة للتحويلات المصرفية لملايين الاشخاص‏,‏ وفازت الصحيفة عن هذا الموضوع بجائزة بولتزر كما نشرت الصحيفة ذاتها ايضا تحقيقا عن معلومات قضية التجسس علي المكالمات التليفونية‏,‏ مخترقة الإدارة الأمريكية نفسها في تسريب تلك المعلومات‏,‏ ونشرت كذلك صحيفة وول ستريت جورنال وصحيفة لوس انجلوس تايمز تحقيقات عن المعلومات المتسربة نفسها‏,‏ وفضحت صحيفة يو‏.‏اس‏.‏اي‏.‏تو داي دور وكالة الأمن الوطنية السرية جدا‏,‏ وقد وجه نائب مدينة نيويورك بيتر كينج رسالة إلي وزير العدل الأمريكي طالبه فيها بملاحقة الصحفي الذي يستخدم التسريب الاعلامي وفقا لاحكام قانون التجسس‏,‏ وقد تبني مجلس النواب قرارا أدان فيه الصحف التي افصحت عن معلومات‏,‏ تتعلق ببرنامج المراقبة علي التحويلات‏,‏ واتهمت تلك الصحف بالخيانة العظمي‏,‏ وطرح اقتراح بأن يتم الغاء الاعتماد الرسمي لصحيفة نيويورك تايمز‏..‏ تري أليس علي الوزيرة كوندوليزا رايس الا ينعزل احتشاد ضميرها المعافي عن سياق الاحداث التي تجري في بلدها‏,‏ بدلا من ان تعرج بطروحاتها علي شئوننا؟‏!‏ ان خطابها محض نوع من آليات الحقن‏,‏ يستهدف تفتيت الاوطان بشق البطن‏,‏ وفقا لنظرية الفوضي البناءة التي تستولد في الوطن الواحد‏,‏ تجمعات منفصلة ومعزولة عن بعضها لتنافر انظمتها‏,‏ فيزول عنها معني المجتمع والنظام العام‏,‏ ومع ذلك تشكل صوريا دولة غير متكاملة‏,‏ فاقدة لولاءات مواطنيها‏,‏
وبالتالي فاقدة للبنية‏,‏ والمعتقدات الاساسية للنظام‏,‏ ومن ثمة فاقدة للسيادة الحصرية علي مجتمعها‏,‏ عندئذ يسهل انحلالها واعادة تشكيلها إلي ولايات تلحق بالامبراطورية الأمريكية‏.‏ ان خطاب رايس في التعليق علي شئوننا‏,‏ ليس نشيد الحرية‏,‏ بل نشيد الذبح للحرية في كل دروبها‏!!‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المسئولية العامة والصحافة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نجوم زراعة :: المنتديات العلمية :: (::::قسم السياسة والإقتصاد::::)-
انتقل الى: